السيد الطباطبائي
176
الإنسان والعقيدة
مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى « 1 » . وقال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدّا يمنعنا عن الاستقصاء فيها وبيانها ما شرطنا على أنفسنا في صدر الرسالة من الاختصار . ومن أبلغها في هذا الباب قوله سبحانه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً « 3 » . وقد مرّ أنّ النعمة في هذه الآية هي الولاية ، وهي السبيل إلى اللّه ، ويقابله الكفر : وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ « 4 » ، فغاية هؤلاء البوار لجمودهم على الظاهر وإعراضهم عن الباطن ، والظاهر بائر والباطن ثابت قاطن كما يشير إليه قوله سبحانه : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 5 » . وقوله : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 6 » . وقوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً « 7 » . وقوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً « 8 » ، فغاية المؤمنين هو محلّ الصدق والحقّ ليس فيه لغو ولا كذب بخلاف غيرهم .
--> ( 1 ) سورة النجم : الآيتان 29 و 30 . ( 2 ) سورة يونس : الآيتان 7 و 8 . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 28 . ( 4 ) سورة إبراهيم : الآيتان 28 و 29 . ( 5 ) سورة يونس : الآية 2 . ( 6 ) سورة القمر : الآية 55 . ( 7 ) سورة الواقعة : الآية 25 . ( 8 ) سورة النبأ : الآية 35 .